الشيخ علي المشكيني

160

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الأعصار وفي زمن إمام بعد إمام ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك أو مصيره إلى خلافه ، ولا روي عن الأئمّة عليهم السلام حديث يضادّه مع كثرة الروايات عنهم في فنون الأحكام . نعم أنكره المرتضى « 1 » وابن إدريس « 2 » زاعمين أنّه يمكن لنا القطع بالأحكام الشرعية من الأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرائن القطعية ، وهذه شبهة حصلت له لقرب عصره من الأئمّة عليهم السلام ، قال العلّامة في النهاية : « أمّا الإمامية فهم قد وافقوا على قبول خبر الواحد ولم ينكره أحد سوى المرتضى » « 3 » ، وادّعى المحقّق أيضاً الإجماع على ذلك ، وذكر : « أنّ قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم عوّلوا على المنقول في أصولهم ، وهذه سجيّتهم من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زمن الأئمّة عليهم السلام » ، « 4 » وأهل السنّة أيضاً احتجّوا بمثل هذه الطريقة . الرابع : الروايات الكثيرة المتواترة المفيدة للعلم الواردة في الأبواب المتفرّقة : فمنها : ما ورد في الخبرين المتعارضين ، فأوجب مولانا الصادق عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة الأخذ بما يقوله الأعدل والأصدق وما هو المشهور ونحو ذلك . « 5 » وقال ابن الجهم للرضا عليه السلام : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال عليه السلام : « إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . « 6 » فلولا الحجّيّة لما تعارضا ولما كان الترجيح بينهما مطلوباً . ومنها : ما ورد عنهم عليهم السلام في إرجاع بعض أصحابهم إلى بعض ، كقول الصادق عليه السلام : « إذا أردت حديثاً فعليك بهذا الجالس » « 7 » ( مشيراً إلى زرارة ) ، وقوله عليه السلام في حقّ أبان :

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 528 ؛ رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 35 - 90 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 46 و 51 و 142 و 330 و 394 ، ج 2 ، ص 96 و 254 و 422 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 3 ، ص 403 . ( 4 ) . معارج الأصول ، ص 213 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 9 ، ح 3233 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، ح 33334 . ( 6 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 264 ، ح 233 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 121 ، ح 33373 . ( 7 ) . رجال الكشّي ، ص 136 ، ح 216 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 143 ، ح 33434 .